السيد محمد الصدر
456
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ندركه بعد نجاز الحوادث وتمخض النتائج خلال التاريخ . ولم تكن الدولة يومئذ . بمدركة لذلك ، وهي تعيش تلك الاحداث مباشرة وقريبة العهد من كثير من هذه الثورات ، ومعاصرة لبعضها بالفعل والتي من أهمها دولة طبرستان . فكل ذلك مانع لا محاله للدولة عن أن تجرد الحملات ضد السفراء ، حفاظا على البقية الباقية من قوى الدولة ، في جبهاتها المختلفة . وهذا هو الذي يوضح لنا . . كيف ان الخليفة لا يصرح للآخرين بما يعلمه من امر السفراء . فإنه يعلم أنه لو صرح بذلك لخرج الامر من يده ، ولبدء الآخرون الحملات التي لم يكن مقتنعا بكونها صحيحة وذات مصلحة بالنسبة إلى الدولة . يضاف إلى ذلك : امكان افتراض ان الخليفة العالم بأمر السفراء كان يعلم أيضا بعدم عزمهم على القيام باي حركة اجتماعية عامة . ومن ثم فهو لا يشكل خطرا مباشرا على الدولة . ومن هنا كان يرى الخليفة بوضوح ان الوقوف في وجه الأعداء المحاربين عن قرب في البلاد أو عن بعد ، أولى من صرف المال والجهد ضد امر لا ضرر منه . خاصة وهو يحتمل ان السفراء وقواعدهم الشعبية لو جوبهوا بالتحدي لامكن ان يصبحوا له جبهة قتال أخرى لا تقل ضررا عن اي جبهة أخرى بل قد تزيد . الأمر الثامن : في مقدار ارتباط السفراء ، بقواعدهم الشعبية ذكرنا فيما سبق ، انه لم يكن يعرف باسم السفير الا من عرف فيه الاخلاص